السيد الگلپايگاني
554
القضاء والشهادات (1426هـ)
وفي البيع ، كأن يقول بعت بعشرين ، ويقول المشترى : بل بعشرة ، أو يقول : بعتك بعشرين ديناراً من ذهب ، فيقول المشتري : بل من فضّة ، أو يقول : بعتك هذا الشيء ، فيقول : بل وهبتني إيّاه ، وتظهر الثمرة في الفرض الأخير عند تلف العين مع الفساد ، فإن كان الواقع بيعاً فاسداً ضمن الآخذ ، وإن كان هبة فاسدة لم يضمن . ولو كان مورد المخاصمة هو الضمان ، فهذا يدّعي اشتغال ذمة الآخر وذاك ينكر ، وحينئذ يكون الملاحظ نتيجة النزاع ، ولا ينظر إلى الاختلاف في عنوان المعاملة وأنها كانت هبة أو بيعاً ، أمّا إذا كان مورد النزاع هذه الناحية ، فإنه يقع التعارض بين الدعويين ، لجريان أصالة العدم في كلا الطرفين . ومع الجهل بمصبّ الدعوى ومورد المخاصمة يعيّن بالقرعة . وكيف كان ، فإن الملاحظ هو نظر العرف في تعيين المدّعي والمنكر ، ويؤخذ بنظر الاعتبار مصبّ الدعوى ، إذ الأمر يختلف باختلافه كما مثّلنا . الشروط المعتبرة في المدّعي : ( البلوغ ) وكيف كان ، فقد ذكر المحقق قدّس سرّه الشروط المعتبرة في المدّعي بقوله : « ويشترط فيه : البلوغ ، والعقل ، وأن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، وما يصح منه تملّكه ، فهذه قيود أربعة ، فلا تسمع دعوى الصغير » « 1 » . أقول : الشرط الأول الذي ذكره هو « البلوغ » ثم قال : « فلا تسمع دعوى الصغير » وعندنا في اعتبار هذا الشرط بنحو الإطلاق تأمّل ونظر إلا أن يكون إجماع ، لأن دعوى انصراف أدلّة القضاء عن دعوى غير البالغ ، ضعيفة ، لأن
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 106 .